الطبراني

36

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وإنّما لم يقل : سبيل المؤمنين ؛ لأن في الكلام ما يدلّ عليه ؛ لأن معناه ولتستبين سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين . ويقرأ ( وليستبين ) بالياء ؛ لأن السبيل يذكّر ويؤنّث ، فتميم تذكّره ؛ وأهل الحجاز تؤنّثه . ودليل التذكير قوله تعالى : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ « 1 » ولم يقل بها ، ودليل التأنيث قوله تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي « 2 » ولم يقل هذا سبيلي . وقرأ أهل المدينة : ( سبيل ) بالنصب على خطاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ معناه : ولتعرف يا محمّد سبيل المجرمين ؛ فالخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به عامّة المسلمين ؛ كأنه ولتستبينوا وتزدادوا معرفة بطريق المجرمين . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ أي قل يا محمّد لعيينة وأصحابه : إنّي نهيت عن عبادة الذي تعبدون من الأصنام من دون اللّه ، قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ ؛ فإنّكم قد عبدتموه وسألتموه طرد سلمان وبلال وأصحابهما عن طريق الهدى ، لا على طريق البيّنة والبرهان ، وقوله تعالى : قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ؛ أي قد ضللت إن عبدتها ؛ معناه إن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق ، وسلكت غير سبيل الهدى . وقرأ يحيى بن وتّاب وأبو رجاء : ( قد ضللت ) بكسر اللام ؛ وهما لغتان ؛ إلا أنّ الفتح أفصح ؛ لأنّها لغة أهل الحجاز . وقوله : وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ؛ ( 56 ) عطف على ( ضَلَلْتُ ) ؛ أي إن أتّبع أهواءكم فما أنا من الذين سلكوا طريق الهدى . وقوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ؛ أي قل يا محمّد : إنّي على بصيرة وبيان من أمر ربي ؛ لا متّبع للهوى ، ( وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ) أي بالبيان ، وإنّما ذكر الكناية لأن البيّنة والبيان بمعنى واحد . ويجوز أن يكون معناه : وكذبتم بما آتيتكم به ؛ وهو القرآن . ومعنى البيّنة : الدلالة بين الحقّ والباطل .

--> ( 1 ) الأعراف / 86 . ( 2 ) يوسف / 108 .